المنعطفات



المنعطفات

م. علي العيسي

لا شيء يُخيّم على ظل الانسان ونفسه مثل تلك المنعطفات التي تكون عادة إجبارية السير ، سواء لأنها تسبق هدفاً قادماً أو لأنها مجرد منعطف لا أكثر ، مثل مرحلة عمرية جديدة ، أو سن مراهقة غريب ، أو تخرج من كلية أو مدرسة ، أو عمل جديد ، أو انقضاء فترة طويلة في مكان ما ، أو قرار تاريخي حوّل مسار شخص من مكان إلى آخر ، أو ربما زواج ، أو تلك الصعوبات المالية التي تتغطى وتؤثر على سلوك البشر ، وربما مسكن جديد  ، أو مرحلة عمرية مختلفة ، أو مرض ، أو موت قريب ، هذه جملة من المنعطفات التي أذكُرها ، أو التي مررت ببعضها.
ما أطلقت عليها منعطفات ليس بغريب حدوثها ، وليس هناك مجالاً متاحا للهرب منها ، بل أحيانا الهروب من تلك المنعطفات يراكم علينا منعطفات أكثر تشوهها وتعقيداً ،
ولكن ما هو غريب ، تلك الحالة التي نعيشها في فترة منعطف حياتي صعب ، تلك التغيرات التي قد تطرأ على مشاعرنا وتعاملنا مع أنفسنا والاخر ، تلك النظرة التي تتغير تجاه الحياة ككل عندما نمر بمنعطف خطير ومصيري .
اتخاذ الهدوء أحيانا وسط معمعة المنعطف قد يطلق عليه جُبن ، وأحياناً يوصف بأنه الهدوء الذي يُخفي رجلاً لا حيلة له ، وأحياناً نترك المنعطفات تسير كما تريد فإن مالت بنا تجاه اليمين فلا بأس وإن كان يساراً فلا مانع ، وذلك ليس لأنه لا قرار لدينا ، إنما قد وصلنا لمرحلة وجدنا أنفسنا عاجزة نفسياً عن صنع تغيير في المعادلة ( المنعطف) ، والسبب واضح ، أن الحالة الجديدة (المنعطف) التي نحن فيها ، جعلتنا في شلل كامل من الحركة النفسية والجسدية أحياناً.

هناك شيء مهم ، ويقيس لنا الاشخاص الذين يكونوا بحولنا سواءً لسبب القربة أو الصداقة. ففي مرحلة المنعطف الخطيرة نادراً ما يكون هناك أشخاص بالقرب من ساحة المعركة ، لا أحد يريد أن تُشركه في همومك ومشاغلك ولا أحد يريد أن يكون جزءاً في الحل أو المساعدة لأسباب نفسية وأسباب تخص أنماط الشخصية لدى البشر ، ولكن
لدي أن من يدخل في مساعدة الاخرين عند وصولهم مرحلة من التوهان داخل أزمة أو مشكلة ويكونوا جزءاً من الحل لا بعضاً من المتفرجين هم أحق بالقرب والتضحية والصداقة.
وعادة نحن لا ننسى من وقفوا معنا وسط الازمات حتى ولو ببعض الكلام ، وإن لم نصنع لهم شيئا كرداً للمعروف ، ولكن ظلهم يلاحقنا عند اول ذكرى للأزمة أو المنعطف.
نعود لطبيعة المنعطفات. لا شيء يعيق صنع العادات مثل المنعطفات . فالذي يعتاد الرياضة تجده يقف عن ممارسة حتى أبسط أنواع الرياضة ، والذي يعتاد الذهاب الى أماكن معينة برفقة أناس محددين  تجده ينقطع عن ذلك ، والذي معتاد على فعل القراءة تجده في صوم عنها رغم شوقه لها ، وكل تلك الاشياء التي طرأت أثناء المنعطف تضيف لنا هما أخراً لأننا انقطعنا عن فعل رغباتنا قسرياً وبشكل مفاجئ .







انت في أحدث موضوع


الإبتساماتإخفاء