استلهم في بداية حديثي عن مشروع التخرج لعام 2018م باحثاً في تفاصيله ، موضّحاً للأسس التي قام عليها ، والنتائج التي وصل إليها ، والأفكار والمعلومات التي بُني عليها ، لأن أشكر الله سبحانه وتعالى ثم مشرف المشروع أ.د/عزالدين بن الطاهر بن أوجيت الذّي لم يدّخر جهداً في أي عمل قام به معنا ، دافعاً لنا إلى مزيد من التقدم بخطوات وقفزات أثناء سيرنا في المشروع ، ولا أنسى ذكر زملائي المهندسين الذين كانوا عصب المشروع وقلبه النابض ، وهم م.يوسف العامري و م.عبدالله المطيري و م.أنس الغامدي وكاتب هذه السطور.
سوف ابدأ مقالي التفصيلي عن المشروع بعنوان الاطروحة النهائية للمشروع، وهو على الآتي:
Electric Drives in Transportation System
“Experimental Work”
Small Model of Electric Drive
والمشروع يتضح من عنوانه الذي يرمز إلى دور التحريك الكهربائي (ED-Electric Drive) في منظومة النقل ، وما له من أهمية في رفع كفاءة النقل وتحويله إلى نقل مستدام ، ولذلك يأتي دور التحريك الكهربائي في هذا النطاق والمجال. ويحتوي العنوان الفرعي على نقطة مهمّة داخل المشروع وهي الجزء العملي المكمّل للجزء النظري ، والذي يُعد ميزة وإضافة في هذا المشروع ، فمُثّل وطُبّق نموذج مصغّر لأحد أنظمة التحريك الكهربائي ، في سيارة أو مركبة كهربائية صغيرة لتوضيح أجزاء التحريك الكهربائي الاساسية التي سوف أسردها لاحقاً.
إيماناً من مشرف المشروع على أهمية النظر إلى الجانب الاجتماعي ، ومحاولة منّنا ومنه في أن لا تنفرد الجامعة أو الكلية بعملها وأهدافها بعيداً عن الابعاد الاجتماعية ، التي في غالب الاحيان تُغفل من الجامعات والاكاديميين الذين بداخل الجامعات ؛ حَرِص وحرصنا على النظر بشيء من العمق إلى النقل داخل المنطقة - منطقة الباحة- وبالتحديد في المحور الذي يربط مدينة الباحة بمحافظة العقيق والمدينة الجامعية التي تقع بها أو مطار المدينة ، ووضعه كنموذج غير مستدام للنقل العام ، وتفسير الاسباب ووضع الحلول لذلك.
وتمحورت المشاكل في كثافة المركبات التي تسلك هذا المحور إلى المدينة الجامعية أو مطار المدينة ، والتي تبعاً لذلك تؤدي زيادةً في التلوث البيئي ، وتتضمن أيضاً المشاكل زيادةً في عدد الحوادث الغير مبررة خصوصاً عند مقارنتها بعدد السكان القليل نسبياً مقارنة بالمدن الاخرى المكتظة بالسكان ، والتي يعدو سببها إلى السرعة المتهورة ، وأيضاً عدم وجود نقل عمومي (Public Transportation) يعتبر أحد العوامل التي ساعدت على زيادة الامرين السابقين.
وكل ما سبق يتعارض مع حديثنا عن النقل المستدام كجزء وعن التنمية المستدامة ككل. ومحاولة منّنا إلى سحب وجرّ كل ما سبق إلى مشروعنا ، وضعه في قالب مناسب، وجعل ما سبق الحديث عنه - ذو البعد الاجتماعي- مدخلاً إلى صُلب المشروع. اقترحنا عدّة حلول ومن ضمنها : التوعية المرورية ؛ التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى مستخدمي هذا المحور ( الباحة-العقيق) وخصوصاً الطلبة الذي يعبرون هذا المحور وصولاً إلى مقر المدينة الجامعية. لعّل من أبرز ما كان في هذا الجانب مقالاً نُشر في صحيفة العقيق الالكترونية وهنا محتواه وفحواه.
وتمثّل الحل الثاني في إنشاء محطة نقل عمومي تُخفّف العبء الجسدي على سالك هذا المحور ، وأيضاً عبء المركبات الكثيرة التي تسبب زحاماً في أوقات الذروة ، وتلوثاً بيئياً في آن واحد. وتمثّل الحل الثالث في عنوان هذا المشروع (Electric Drive) في عمل نقلة نوعية في منظومة النقل العام كونه أحد القطاعات الجديدة المتداولة عالمياً ومحلياً ، ودوره في التقليل من التلوث الذي يحدث بسبب سُبل النقل التقليدية ، وإيماناً من مشرف مشروع التخرج في سرعة التطور في هذا المجال منذ القدم والمنافسة القوية التي فيه.
يُقسّم المشروع على عدّة نواحي أو أقسام :
القسم الأول يتحدّث عن النقل المستدام والتحريك الكهربائي (Sustainable Transportation and ED)، والذي يُعرّج على التنمية المستدامة ابتداءً ، والتي يتمثل مبدأها حول الاستخدام الرشيد والعقلاني للموارد والقدرات الطبيعية المحدودة ، والحفاظ عليها من أجل الأجيال القادمة ، ولأجل الحفاظ على صحة وقدرة الأجيال المتعاقبة. ويندرج تحت المصطلح السابق –التنمية المستدامة- مصطلح آخر وهو النقل المستدام ويتحدد مبدأه حول الحفاظ على موارد المحروقات الغير متجددة والمُلّوثة للبيئة والتي أصبحت هاجس بيئي ضخم ، ويأخذنا القسم الأول بشيء من التفصيل عن النقل داخل المنطقة وكمية الحوادث وفقاً للإحصائيات المنشورة ، وأيضاً وضع صورة عامة عن طبيعة المنطقة من عدة جوانب من حيث السكان وبيئة المنطقة الجغرافية ، وزيادة على الحديث الذي سبق سرده عن النقل في المنطقة وخصوصاً المحور السابق ذكره ؛ تم تحديد عدة نقاط سوداء تبلور لنا ولقارئ أطروحة المشروع أماكن الحوادث المتكررة أو الخطيرة لا سمح الله ، واستعرض القسم الأول مكمّلاً مستطرداً لوضع الحلول مدعوماً ببعض الاحصائيات والبيانات والصور وصولاً إلى مدخل عام عن التحريك الكهربائي.
الذّي يُعرّف على أنه النظام الذي يحصل على الحركة بمبدأ عام ومهم وهو عن طريق تحويل الطاقة الكهربائية إلى طاقة ميكانيكية لإحداث أو لإنتاج حركة ولذلك أتى اسم التحريك الكهربائي (ED)، وقد أشرت في بدايات حديثي عن أجزاء أو مكونات التحريك الكهربائي ، وجاء وقت ذكرها الآن والتي هي على الآتي : المصدر الكهربائي(Electric Source) ، ومحول الكترونيات القوى (Power Electric Converter) ، والمحرك (Motor) ، والحمل (Load) ، وحدة التحكم (Control Unit) ، وحدة الاستشعار (Sensing Unit) ، وأوامر الإدخال (Input Unit). ويوضح الشكل الآتي المكونات السابقة :

دور المصدر الكهربائي يتمثل في تغذية وإمداد منظومة التحريك الكهربائي بالطاقة اللازمة . أما دور المحول فسوف أُفصّل فيه عندما يأتي دور القسم الثاني من المشروع. أما دور المحرك (Motor) فهو الدور الميكانيكي الذي تحدث من خلاله الحركة ، فيحول الطاقة الكهربائية إلى ميكانيكية، فحركة، لتزويد الحمل (Load) بالحركة اللازمة وفق نوع الحمل. تُحيط بهذه الحلقة (Sensing Unit) لإحساس بعدّة أمور من خلال المحرك ، كالسرعة ، والعزم ، و قيمة الجهد ، و التيار ، ودرجة حرارة أيضاً ، كل ذلك عبر منظومة حساسات. فبعد أخذ المعلومة (الجهد-التيار-درجة الحرارة) مثلاً ، يتم تزويد وحدة التحكم بهذه المعلومات عبر إشارات ، وتتخذ وحدة التحكم الإجراء أو القرار الذي ينبني على معلومة وحدة الاستشعار ، ويُنفذ القرار عبر محول الكترونيات القوى ، ويمكن أن يصدر أمر آخر إلى وحدة التحكم من مدخلات معينة وفق أسس محددة في ذهن مدخل الأمر.
يستمر القسم الأول في طرح باقي أفكاره ، فيوضح إيجابيات وسلبيات التحريك الكهربائي ولعل أبرز إيجابياته أنه لا يصدر تلوثاً في البيئة مثل طرق التحريك التقليدية ، ويجعل البيئة من حولنا نظيفة ، محافظةً على نقاء وصفاء أجوائها من الملوثات الكيميائية التي تؤثر على صحة الانسان ، التي هي نفسها –أعني صحة الانسان- المحافظة عليها من أحد أسس التنمية المستدامة ، وتظهر أحد السلبيات في نظم التحريك الكهربائي في أن التكلفة الابتدائية تعتبر نوعاً ما عالية.
لم يخلو هذا الجزء من إعطاء بعض الامثلة والتطبيقات على أنظمة التحريك الكهربائي ، ولعّل من أهمها وما يكون في سياق حديثنا عن النقل المستدام ، السيارة الكهربائية . يكمل القسم حديثه عن كيفية عمل السيارة الكهربائية وعرض المبدأ الاساسي لعمل هذا التطبيق(السيارة الكهربائية) وعرض المكونات الاساسية التي لا تخلو منها سيارة أو مركبة كهربائية والتي تتضمن محركاً كهربائياً ووحدة تحكم والبطاريات (Electric Motor , controller and batteries).
وتحت عنوان تطبيق السيارة الكهربائية يندرج عدّة مواضيع مهمّة وتشغل حيزاً كبيراً في مجال السيارات الكهربائية والتي من أبرزها : أنواع البطاريات وطريقة الشحن ومدّة الشحن والفروقات بين المحرك الكهربائي الذي بداخل السيارة الكهربائية ومحرك الاحتراق الذي في السيارات التقليدية.
أمّا القسم الثاني فهو يتطرق إلى محولات إلكترونيات القوى وطُرق الفتح والغلق ، كما ذكرت في مكان سابق ، وأتى وقت التفصيل هنا.
هذا القسم يأتي توضيحاً وإظهاراً لأهمية هذا المجال في عالم الهندسة الكهربائية بشكل عام وعلى وجه الخصوص التحريك الكهربائي فكان لزاماً التعرّض لمجال (PE-Power Electronics). كما هو موضّح في القسم الثاني من الأطروحة ينص تعريف محولات الكترونيات القوى على أجهزة شبه موصلة تعمل على تكييف (Adaptation) بين عدّة أنظمة مختلفة ، وعملية ربط وتحكم وتحويل بين مصادر الطاقة والاحمال التي تكون غير متوافقة الانظمة ، وتحتاج إلى نظام تكييف ويكون (PE) دورها هنا واضحاً. وكما وضحّت مسبقاً على أهمية هذا المجال وكونه مبحثاً واسعاً و متطوراً بشكل سريع فهو متواجد في عّدة أفرع في الهندسة الكهربائية فله دور –أي مجال PE- في أنظمة الطاقة والالكترونيات وأنظمة التحكم وأنظمة الاشارات والاتصالات وغيرها من المجالات المتنوعة التي أصبح يعتمد عملها على الكترونيات القوى.
وكما لكل مجال ميزاته ، فمن مميزات الكترونيات القوى أنها تمتلك ميزة الوزن الخفيف ، فهذا يساعد على كفاءة النظام وخفته ويسهل عملية النقل والإنشاء والمساحة القليلة التي من الممكن أن تحتلها بعيداً عن استخدام مساحات أخرى كبيرة مثل التي تستخدمها الانظمة الميكانيكية التقليدية الثقيلة.
بالإضافة إلى المميزات السابقة فسرعة الاستجابة للأوامر تكون عالية في الانظمة التي يكون بها (PE) مقارنةً بالأنظمة القديمة ، وأيضاً هناك ميزة الكفاءة. الكفاءة التي يبحث عنها الكهربائيون. بمعنى أن هناك نسبة خسائر أقل عند مقارنة الطاقة الكهربائية الداخلة بالطاقة الميكانيكية الخارجة.
وكما لدينا إيجابيات فهناك سلبيات. فأحد سلبيات الكترونيات القوى تتمثل في التوافقيات (Harmonics) التي تنشأ على موجة الجهد والتيار من الجهتين من جهة المصدر المغذي والحمل. فتسبب للمحركات زيادة في الحرارة واهتزازات مؤثرة على عمل المحرك ، ونعمل دائماً على تحسين شكل الموجات وجعلها أقرب إلى النقاء وليس النقاء الكامل طبعاً.
وهناك أيضاً سلبية أخرى وهي التكلفة ، فالتكلفة التي تأتي من جرّاء استخدام أجهزة وأدوات سرعتها عالية وصغيرة الحجم وتقوم بمهام مهمة ومؤثرة داخل المنظومة تكون عالية بشكل عام في ظل التطور وسباقه الذي لا ينتهي بين مراكز الابحاث والشركات. وكما ذكرت آنفاً أن الكترونيات القوى يتمثل دورها في التكييف بين نظامين مختلفين عبر عملية (Process) معينة باستخدام أشباه موصلات (Semi-conductors) وهذه الانظمة تكون على الترتيب الآتي:DC/DC ، DC/AC، AC/DC and AC/AC. ونوضح الآن بشيء من التفصيل عمليات التحويل السابقة.
DC/DC : وهو نوع من المحولات الذي يقع بين نظامين متماثلين في النوع ولكن يتطلب اختلافاً في القيمة أو مستوى الجهد (Level of Voltage) ، ويسمى هذا المحول ب(Chopper).
DC/AC : ويسمى هذا المحول ب(Inverter) ويهتم بتحويل من نظام مصدر مستمر إلى نظام متردد ذو تردد معين ، فالأحمال التي تحتاج تغذية تيار متردد أي كان التردد 50هيرتز أو 60 هيرتز وكان هناك مصدر ثابت لا يمكن الموافقة بينهما سوى عبر هذا المحول الذي يحول من نظام تيار ثابت إلى نظام تيار متردد.
AC/DC :عندما يحدث العكس عن حديثنا السابق عن العاكس (Inverter ) نكون بحاجة إلى (Rectifier) الذي يربط بين نظامين الأول تيار متردد والثاني تيار مستمر.
AC/AC : وهذا النظام يعتبر الأعقد بين التحويلات السابقة فهو يحول من تردد وجهد معين إلى جهد وتردد متغيرين ، ويقسم هذا النظام إلى عدّة تصنيفات : Cyloconverter, AC-PAC and Matrix Converter.
ويدور حول هذا الموضوع المهم موضوع آخر متعلق به ولا ينفك عنه وهو (Switches) أو المفاتيح. وتتنوع المفاتيح تنوعاً كبيراً منذ أن نشأت ، فبدأت بصنع الدايود – الصمام الثنائي – وتطوّرت المفاتيح تطوراً ملحوظاً حتى وصلنا إلى أنواع مختلفة من أشباه الموصلات بمهام مختلفة مثل (Thyristor ( و (IGBT) و (GTO) و (MOSFET).
وتصنّف تلك المفاتيح على عدّة تصنيفات منها: عدد الاطراف (Terminals) ودرجة التحكم، (Uncontrollable, semi-controllable, fully controllable ).
وتتضمن عملية الفتح والغلق نوعين من الآليات : آلية الفتح والغلق المثالية ، وهي تلك التي نفرض فيها أنه لا يوجد أي نوع من المقاومة ، ولا يوجد هبوط جهد عند عملية الغلق ولا يوجد أي تيار متسرب عند عملية الفتح.
VON=0V & IOFF=0A
وهذا لا يحدث فعلياً فهناك مقاومة ممانعة وتيار متسرب عند عملية الفتح وهبوط جهد عند الغلق وبالتالي هناك خسارة في القدرة الكهربائية وبالتالي أيضاً حرارة ناتجة عن تلك القدرة المهدرة المتكررة تبعاً للفتح والغلق.
تتوزع تطبيقات الكترونيات القوى على عدّة نواحي لعّل من أبرزها : الطاقة المتجددة بأنواعها ، حيث لها دور أساسي في أنظمة توليد الطاقة باستخدام الرياح وتوليد الطاقة باستخدام الطاقة الشمسية. وتطبيقاتها في الصناعة كبيرة ، ودورها في المصاعد الكهربائية والمضخات والآلات مهم ، ولها دور مهم وفعّال في أنظمة الطاقة والشبكات الذكية وأنظمة المعوّضات الكهربائية (التي تحافظ على استقرارية المنظومة الكهربائية ) مثل FACTs Devices ودورها الهام في النقل الكهربائي باستخدام تيار ثابت HVDC.
فكان مهماً عبر هذا القسم من البحث النهائي للمشروع استعراض هذا المجال الذي له دور في البحث والمشروع ودوره المتقدم والمتطور في بقية مجالات النقل والتحريك الكهربائي الذي عرضناه في القسم الأول وأتى جزء الكترونيات القوى مكمّلاً لجزآن لا يمكن لهما أن ينفصلا.
وهما جزآن يحق لنا النظر لهما على أنهما الجانب النظري المهم والتمهيدي للقسمين أو الفصلين القادمين ، اللذان يعتبران أشبه بمجال التطبيق للنص النظري إن صح التعبير ، سواء عبر المحاكاة ببرنامج الماتلاب (Matlab) كما في القسم الثالث أو عبر أرض الواقع في الجزء الرابع.
من خلال هذا القسم الجديد- القسم الثالث وقبل الاخير- يتضح لنا من خلاله أن هناك قسمان بداخله ولو لم يوضح ذلك، فالقسم الاول منه هو عبارة عن قسم نظري والثاني محاكاة عبر برنامج الماتلاب . القسم النظري يبحث بشكل مخصص ودقيق عن محول القوى "متعدد المستويات" ونعني هنا بالعاكس على وجه التحديد أو (Inverter) الذي يحول الجهد والتيار الثابتين إلى جهد وتيار مترددين ، وهنا نوضّح المميزات والسلبيات لهذا النوع من المحولات ودوره في المحركات وخصوصاً في ما يهمنا من مركبات للنقل أو النقل بشكل عام. لكنّي هنا سوف أعود بكم قليلا للوراء وبالتحديد عند كتابة الجزء الأول من المشروع ( الجزء الأول استبدل أو طُوّر وأصبح بالشكل النهائي الذي أتكلم عنه ) . فعندما تم كتابة البحث الأول كان لدينا مشكلة تتمثل في شكل ومُخرج الموجة للجهد التي تخرج على هيئة مشوّهه لا تمتّ للموجة النقية (Pure Sine wave) بصلة.

في الشكل السابق كان لدينا موجتين أحدهما للتيار والأخرى للجهد ، موجة التيار لم تكن تمثل مشكلة كبيرة كون أنها تقترب شكلاً من الموجة المطلوبة ، ولكن موجة الجهد كانت هي مثار البحث عامةً والقسم هذا خصوصاً الذي نجد فيه حلّاً لمشكلتنا. محول متعدد المستويات (Multilevel Power Converter ) كان حلّاً ناجعاً ولكن هناك سلبيات ترافقه كما له مميزات.
من أهم المميزات، أنه هو نفسه الحل الذي نبحث عنه وهو الحصول على موجة جهد تقترب من كونها (Pure Sine Wave) وما يتبع ذلك من قلة في نسبة التوافقيات (Harmonics) التي تؤثر سلباً في عمل أي معدة فضلاً عن المحركات التي تتأثر بسببها وتنتج حرارة فائضة واهتزازات مربكة لسير عمل المحركات و تتلفها. والميزة الاخرى أنه باستطاعة تلك المحولات أن تعمل على مستويات منخفضة من ترددات الفتح والغلق أو ما يسمّى (Switching Frequency- fsw ) والتي تبعاً لذلك تقلل لنا من الخسائر في الطاقة وأيضاً التقليل تبعاً لذلك من الحرارة الناتجة للفتح والغلق المستمر وفقاً للمعادلة الاتية:
Psw = (1/2).Voff.Ion.fsw.(tc(on) + tc(off)).
ونلاحظ في الشكل التالي قيمة التوافقيات المنخفضة (THD- Total Harmonic Distortion ) وشكل الموجة المتحسّن عند استخدام fsw=1000Hz ، وهنا أشير إلى علاقة تناسب طردية بين قيمة fsw وبين قيمة التوافقيات.
وكما أشرت للإيجابيات فهناك على أثرها سلبيات . فأهم سلبيات هذا النوع من المحولات هو صعوبة التصميم والتكوين فليس من السهل تصميم هذا المحول ، مما يجعله معقد التركيب إلا لمتخصصين معينين وشركات متنافسة. السلبية الأخرى جانب التكلفة. فالتكلفة تكون عالية مقارنة بالأنواع الاخرى البسيطة ذات الكفاءة الاقل .
من التطبيقات التي يستخدم فيها محول الكترونيات القوى متعدد المستويات المعوضات الاستاتيكية لخطوط النقل الكهربائي، وأيضاً يستخدم في خطوط العالية الجهد ذات التيار الثابت ، وتستخدم أيضاً في المحركات الحثية والفلاتر .
وكما أشرت سابقاً أن القسم الرابع هو الجزء العملي الواقعي للمشروع وأطروحته وأنه واقع يُمثل مكونات التحريك الكهربائي ويتضمن هذا القسم سبع تجارب معملية وفي كل تجربة يتضح لنا جزء وجانب معيّن ومهم إلى أن نصل التجربة السابعة التي تعتبر التجربة الاخيرة التي توقف عندها المشروع.
ويبدأ القسم في سرد أجزاء ومكونات التحريك الكهربائي التي ذكرتها سابقاً عندما تحدثت عن القسم الاول في أطروحة المشروع ولكن هنا أضيفت إلى المكونات أسماء وبيانات المكونات . مثل بطارية كمصدر ذات جهد 9 فولت ومحول الكترونيات القوى (H-bridge) ونظام تحكم وإصدار أوامر وهو متمثل في برنامج الاردوينو ولوحة (Arduino Uno) وأحمال متمثلة في العجلات وهيكل التحريك. شملت التجربة الاولى على عرض كامل لهدف التجربة والمكونات المستخدمة في التجربة وكيفية العمل وكيفية توصيل المكونات بعضها ببعض والنتيجة التي وصلت لها التجربة يجدر بالذكر أن ذلك ينطبق على كل التجارب العملية في الأطروحة.
وكان هدف التجربة الاولى ، كيفية تحريك العجلات بسرعات معينة وثابتة ومحددة بناءً على (الكود) المكتوب مسبقاً الخالي من الاخطاء وبعد تحميله على شريحة الاردوينو أونو. بخلاف التجربة الثانية التي كانت السرعة فيها متغيرة تبعاً لتغيير للكود. أما التجربة الثالثة التي من الممكن فيها تغيير السرعات والاتجاه في آن واحد. أما التجربة الرابعة فتهتم في استخدام مقاومتين متغيرتين (Potentiometers) لتغير اتجاه الحركة ، فمن الممكن تغيير اتجاه العجلات عن طريق تغيير قيمة الجهد على العجلتين- تبعاً لتغيير قيمة المقاومة - على العجلة فبالتالي تتغير اتجاه العجلات ، اليمين تارة أو اليسار تارة أخرى.
الإضافة الأخرى كانت هي (Joystick) في التجربة الخامسة التي من خلالها من الممكن دفع العجلة إلى الامام وإلى الخلف واليمين واليسار. التجربة السادسة كانت عبارة عن حساس مسافات (Ultrasonic Sensor) لاكتشاف المسافات بين الجسم الذي يحمل الحساس(المركبة الكهربائية) والجسم أو العائق الآخر. أما التجربة السابعة فهي استخدام (Ultrasonic Sensor) في التحكم أوتوماتيكياً في محركات العجلات ، بحيث يصدر قراراً بأمر التحرك أو التوقف.
وتم من خلال ذلك - أي التجارب السابقة - استيعاب كل الأفكار التي من الممكن أن تتواجد في قالب نموذج كامل من مركبة مصغرة تعمل على إتمام كل الأفكار والروئ و الاستيعابات التي تصورناها داخل نموذج عملي أمام العين. فكانت الصورة التالية مخرجاً جيداً لكل ما تم.
أرجو من الله أن وفقت في تصوير أغلب ما تضمنه المشروع وأطروحته النهائية ، وآمل أن وفقت في وضع الصورة كاملة الوضوح لدى القُرّاء.
المراجع:
Abdullah ,Ali ,Anas ,Yousif ” Undergraduate Final Year Project: Electric Drives in Transportation Systems Experimental work"Small model of electric drive"”,May,2018
[2]
Moayed, Abdulrahman ,Gurmallah, " Undergraduate Final Year Project: ”Simulation & Analysis of Multilevel Power Converter for Electrical Vehicles (Cascade H-bridge Configuration)”,May,2017