المنعطفات



المنعطفات

م. علي العيسي

لا شيء يُخيّم على ظل الانسان ونفسه مثل تلك المنعطفات التي تكون عادة إجبارية السير ، سواء لأنها تسبق هدفاً قادماً أو لأنها مجرد منعطف لا أكثر ، مثل مرحلة عمرية جديدة ، أو سن مراهقة غريب ، أو تخرج من كلية أو مدرسة ، أو عمل جديد ، أو انقضاء فترة طويلة في مكان ما ، أو قرار تاريخي حوّل مسار شخص من مكان إلى آخر ، أو ربما زواج ، أو تلك الصعوبات المالية التي تتغطى وتؤثر على سلوك البشر ، وربما مسكن جديد  ، أو مرحلة عمرية مختلفة ، أو مرض ، أو موت قريب ، هذه جملة من المنعطفات التي أذكُرها ، أو التي مررت ببعضها.
ما أطلقت عليها منعطفات ليس بغريب حدوثها ، وليس هناك مجالاً متاحا للهرب منها ، بل أحيانا الهروب من تلك المنعطفات يراكم علينا منعطفات أكثر تشوهها وتعقيداً ،
ولكن ما هو غريب ، تلك الحالة التي نعيشها في فترة منعطف حياتي صعب ، تلك التغيرات التي قد تطرأ على مشاعرنا وتعاملنا مع أنفسنا والاخر ، تلك النظرة التي تتغير تجاه الحياة ككل عندما نمر بمنعطف خطير ومصيري .
اتخاذ الهدوء أحيانا وسط معمعة المنعطف قد يطلق عليه جُبن ، وأحياناً يوصف بأنه الهدوء الذي يُخفي رجلاً لا حيلة له ، وأحياناً نترك المنعطفات تسير كما تريد فإن مالت بنا تجاه اليمين فلا بأس وإن كان يساراً فلا مانع ، وذلك ليس لأنه لا قرار لدينا ، إنما قد وصلنا لمرحلة وجدنا أنفسنا عاجزة نفسياً عن صنع تغيير في المعادلة ( المنعطف) ، والسبب واضح ، أن الحالة الجديدة (المنعطف) التي نحن فيها ، جعلتنا في شلل كامل من الحركة النفسية والجسدية أحياناً.

هناك شيء مهم ، ويقيس لنا الاشخاص الذين يكونوا بحولنا سواءً لسبب القربة أو الصداقة. ففي مرحلة المنعطف الخطيرة نادراً ما يكون هناك أشخاص بالقرب من ساحة المعركة ، لا أحد يريد أن تُشركه في همومك ومشاغلك ولا أحد يريد أن يكون جزءاً في الحل أو المساعدة لأسباب نفسية وأسباب تخص أنماط الشخصية لدى البشر ، ولكن
لدي أن من يدخل في مساعدة الاخرين عند وصولهم مرحلة من التوهان داخل أزمة أو مشكلة ويكونوا جزءاً من الحل لا بعضاً من المتفرجين هم أحق بالقرب والتضحية والصداقة.
وعادة نحن لا ننسى من وقفوا معنا وسط الازمات حتى ولو ببعض الكلام ، وإن لم نصنع لهم شيئا كرداً للمعروف ، ولكن ظلهم يلاحقنا عند اول ذكرى للأزمة أو المنعطف.
نعود لطبيعة المنعطفات. لا شيء يعيق صنع العادات مثل المنعطفات . فالذي يعتاد الرياضة تجده يقف عن ممارسة حتى أبسط أنواع الرياضة ، والذي يعتاد الذهاب الى أماكن معينة برفقة أناس محددين  تجده ينقطع عن ذلك ، والذي معتاد على فعل القراءة تجده في صوم عنها رغم شوقه لها ، وكل تلك الاشياء التي طرأت أثناء المنعطف تضيف لنا هما أخراً لأننا انقطعنا عن فعل رغباتنا قسرياً وبشكل مفاجئ .







اللقاء مع المسؤول

اللقاء مع المسؤول




م. علي العيسي

لا أدري ما الذي جعلني أتذكر ذلك الموقف الذي حدث منذ أكثر من خمس سنين عندما كنت على أحد مقاعد الدراسة ؟ لربما حدث شيء مشابه في هذا الفترة ، سأبد في طرح ما حدث.
استدعيت يوماً ما لحضور زيارة لفلان الفلاني في المنطقة الفلانية والالتقاء فيه وبحث عدة مواضيع تهم المنطقة وما يترتب على منصب ذلك الشخص من أعمال ومهام ، وليستمع للشكاوى والآراء ، والافكار ربما!
الحقيقة أني ذهبت لمجرد الموافقة على الطلب لا أكثر فلم يكن في ذهني أن أسال أو أناقش أو حتى يكون في داخلي موضوع يشغلني وابحث عن إجابة حوله.
دخلت المكان المخصص للجلوس والانتظار لذلك "المنصب" الذي سيأتينا بعد قليل وكان برفقتي المسؤول عنا ومجموعة من الأشخاص مثلي ذهبوا لمجرد الذهاب لا غير .
بدأ اللقاء بالبرنامج المعد من قبل المنظمين والذين يحرصون فيه على التكرار والتقليد والاهم عدم الخروج عن نطاق المألوف.
ثم بدأ هذا الشخص ذو المنصب يدلي بدلوه في الحديث ، بدأ طبعاً في التمجيد ، وانتصف الحديث بطرح الرؤى والخطط والاستراتيجيات ، ثم انتهى حديثه على الشكر والثناء طالباً بعد مرور ثلاث أرباع الوقت من الجميع طرح الاسئلة بضحكة تنم عن عدم الاطالة ولربما نبه المنظمين بضرورة الاختصار في الاسئلة أو تطوع من حوله في الطلب ، أو شعر المنظمين بحسهم أنهم من الافضل لهم أن يجعلوا الاسئلة والنقاشات في حدود لا تجعل الضيف يمل من الحضور وقد يفرغ غضبه عليهم.
بدأت الايادي في الارتفاع ، ليظهر شخص يوزع التصاريح الشفوية على الحضور لكي يتم اسناد " المايك " للسائل الذي يبدو أنه مختار بعناية ، ليس قبل اللقاء ولكن لعل الذي يختار يدخل في صراعات نفسية تجعله يختار هذا أو ذاك على حسب معرفته بالشخص أو شكله!!! فلا داعي لاختيار شخص يسبب صداع نصفي!!!
عند السؤال الثاني شعرت أن هناك شيئا لابد أن أقوله ، لا أدري ما الذي جعلني أتحرك ، هل المسافة الطويلة التي قطعناها؟ أم تحريض المرافق لنا أن نسأل؟ ، أم أن المناخ العام يجعلك تسأل؟
لم يتسنى لي طبعاً السؤال ، فقد توقف اللقاء عند ثلاثة أسئلة فقط ، والحضور كأني أراه الان أمام عيني ، مجموعة كبيرة ملأت مسرح كبير.
قرر المنسق العام للأسئلة قطع سيل الأسئلة لوقت السيد المسؤول الضيق الذي ضاع في التقديمات الاولية للقاء ثم كلمته الطويلة في شرح الاستراتيجيات والخطط!! .
لم أهتم كثيراً طبعاً وقتها بالذي حدث ، لكن الان تذكرت هذا الموقف واستعدته لسبب أو لآخر ، وانقله لكم ، وانقل لكم أن هذا الضيف يعتلي منصباً مهماً حالياً.
وأسال الله أن يتغير أو على الاقل يكون من حوله أناس لا يشبهون من كانوا حوله حين ذلك اللقاء.






الحياة الجامعية


 الحياة الجامعية

م. علي العيسي


منذ أكثر من سنة وأنا أحاول أن أكتب شيئاً عن ما قبل الدخول إلى الحياة الجامعية وكيفية التعامل مع مرحلة مهمة كهذه ، خصوصاً أني أملك تجربة للتو انتهت ، ولكن للأسف تأخرت إلى هذا الوقت والاسباب عديدة ، من أهمها أن النصائح ربما تكون مثالية للغاية ولا يصل منها إلى الواقع إلا القليل ، وأحياناً يكون لدي انشغال ذهني ونفسي بمشكلة أو أزمة شخصية أو عملية ، وهذا السبب يبدو أنه لن ينتهي على الاطلاق فلذلك سأبدأ في طرح ما لدي قبل أن أعتذر عن الاكمال بسبب تعب أصابع يدي من الكتابةَ!! .
سوف أبدأ في تأسيس قاعدة مهمة وهي أن الحياة الجامعية قد تكون من أهم مراحل الحياة لدى الشخص ففيها تُصقل كل الافكار ويبدأ الجميع في إظهار ما لديه من أراء وتوجهات دون تسلط وتدخل خارجي من الاسرة  ويحاول طالب الجامعة أن يستقل بقدر الامكان عن الاخرين ،  وما يحدث في هذه المرحلة- أي المرحلة الجامعية -  يؤثر في مرحلة ما بعد الجامعة ويظهر تأثيره المباشر ، فلذلك هذه المرحلة تعتبر من أهم مرحل الحياة لدى أي شخص فمن المهم استغلالها إيجاباً بقدر المستطاع .
**
لو فرضت جدلاً أنك اخترت التخصص الذي تحبه والمناسب لك ولإمكانياتك فمن الجيد أن تكمل قراءتك لهذا النص المكتوب ، وإن حدث السيء والمتوقع غالباً لدى أغلب الطلاب ، فعليك أن تبحث عن شيء تحبه لتدرسه أو تجتهد كثيراً على نفسك لتحب ما تدرس، فليس جيداً أن تدرس تخصصاً وأنت تطلق الشتائم أمام زملاءك وأقاربك ليل نهار بسببه.
لحياة جامعية ناجحة لابد أن يعرف المستجد ما هو هدفه من هذه المرحلة ؟ ، هل فقط الحصول على ورقة كُتب عليها طالب متخرج ! ، مؤلم أن يكون هذا هدف ، فالكل سوف يتخرج ، ولكن بماذا تتخرج ؟ وعلى أي حال تتخرج ؟ ، هل اختلفت عقلية من كان يوماً ما طالباً مستجداً عن عقلية الطالب المتخرج؟ ، فَأَن تملك هدفاً دراسياً مثل أن تملك المعدل الفلاني أو التقدير الفلاني ، هذا شيء جيد ، ولكن يجب أن تحذر من أن تملك رقم وتقدير فقط.
الشيء الذي أحرص عليه كثيراً هو أن يمتلك الطالب خلال مدة دراسته من تجاربه وقراءته وعلاقاته في محيط الجامعة ما يمكّنه من التعامل مع مشكلات الحياة ، وتجعله تلك الحياة – أي الحياه الجامعية –  قادراً على خوض المعارك وتحمل المسؤولية .
بعد معرفة الهدف الدراسي والهدف المعرفي لابد أن يسير الطالب على عدة أسس وقواعد تجعل سيره نحو أهدافه الدراسية متزناً ، هنا سأذكر بعضها وسأختصر قدر الامكان:
1.لا تجعل الغياب عن الدروس والمحاضرات حليفاً لك ، فسوف يفوتك الكثير.
2.اختيار الصديق في الفترة الجامعية مهم ، فأعرف من تصاحب ، واستفد من الجيد في من حولك ، ولا تكن مستقطباً للعادات السيئة من رفقاك الجدد ، اصنع "فلتراً" خاصاً بك.
3. معدلك الدراسي أنت الوحيد المسؤول عنه ، فلا ترمي سوؤه على أحد.
4. لا تحضر درساً وأنت تفكر في الوقت الذي ستصل فيه إلى سريرك، نم جيداً قبل محاضراتك.
5.الحضور المبكر للمحاضرات يبين للجميع حرصك واجتهادك ، أما المتأخرون فالصورة دائماً ما تكون عنهم سلبية .
6.لا تتخلل إلى ذهنك تلك الاحاديث السيئة والسلبية عن المقرر وأستاذ المقرر فتصدقها فوراً وتسلم بها ، عليك أن تخوض تجربتك بنفسك.
7. لا تنس أن هناك مكتبة في جامعتك أو كليتك.
8.اهتم بطريقة عرضك لواجبك أو بحثك ، فسوف يتضح لأستاذك من وراء ذلك الكثير.
9.لا تتردد في السؤال عن أي شيء يشكل عليك في القاعة الدراسية أو الكلية.
10.هناك ساعات مكتبية لكل أستاذ جامعي ، من الرائع معرفتها ، والاروع أن تستفيد منها قدر الامكان في الاجابة عمّا أشكل عليك في المحاضرة أو لمناقشتك لموضوع يخص دراستك وتخصصك.
11.الاستعداد الجيد للامتحانات يكون من أول يوم دراسي .
12.لا تتردد في مساعدة الاخرين في محيط دراستك.
13. سوف تمضي أوقات الدراسة وتنتهي ، لاتدع ذكرى سيئة عنك مهما كان الامر.
14.لا تَخرج بشهادتك فقط ، سوف تخسر الكثير ، ابحث عن مهارات تدعم بها نفسك وتقوي من معرفتك .
15. تطوع قدر استطاعتك.
16. حاول بقدر الامكان أن تتخلى عن فترة مراهقتك وطفولتك المتأخرة! ، غيّر فكرك المالي السيء ، فمسألة السحب والصرف المباشر سوف تفقدك الكثير من المهارات المالية ، ادخر قدر الامكان .
17. المنافسة الشريفة مطلب ، لكن لا تخرجك عن سياق الاخلاق والمبادئ على الاطلاق.
18. اجعل أهلك فخورين بابنهم.
19.لا تخجل من خطأك على الاطلاق ، أنت في مرحلة لتتعلم لا أكثر.
20.لا تدع معرفتك تقتصر على معلومات تخصصية فقط ، أرى أنه من المعيب أن تتخرج بعد خمس أو أربع سنين وأنت تجهل الواقع من حولك ، ومكنون الاشياء.
21. حاول أن ترفع دائماً شعور المسؤولية تجاه نفسك وأهدافك.
22. النتيجة هي رقم وتقدير في النهاية ، لا تحملها أكثر مما لا تحتمل ، عليك فقط مراقبة أفعالك التي أوصلتك للنتيجة الجيدة أو السيئة .
23. سوف تصطدم بمجتمع في الجامعة ربما مختلف عنك وعن طريقتك تفكيرك سابقاً ، خذ ما تراه مناسباً وابتعد عن المهاترات التي لا تفيدك ، ولا تشتت جهدك نحو أهدافك.
24. قللّ من وسائل التواصل الاجتماعي قدر الامكان ، والنقاشات التي تهدر وقتك وجهدك .
25.مهمتك طوال سنوات الجامعة هي أن تكون طالباً ، فمن الطبيعي أن يكون معظم وقتك مسلطاً على ما يخص دراستك  ، وليس للترفيه الزائد وضياع الوقت على ما لا يفيدك كطالب .
26.لا تتردد في قول " لا " أمام كل شخص أو أمر يُعرقل طريقك نحو التميز والتفوق وتحقيق أهدافك الجامعية.
27.القراءة ليست هواية ، القراءة ضرورة حياتية " أقرأ باسم ربك الذي خلق" ، تعلم أن تصبح لديك عادة ، و خذ قسطك الشهري المناسب والتزم فيه ، فالقراءة سوف تريحك الكثير من المتاعب.
28. قبل النوم رتّب أفكارك ، سجل ما ترى أن يتم إنجازه غداً ، اجعل القلم والورقة بالقرب منك ، أحياناً الافكار الجيدة تأتي بغتة وتذهب فجأة ، قيّدها بالكتابة.
29. سوف تفقد حماسك يوماً ما ، ابتعد عن أي قرار أو فعل في هذه الفترة ، راجع نفسك ، اعطها قسطها من الهدوء والراحة ، وسوف تجدها تتجاوب معك عند أول مهمّة.
30. أخيراً، أقدم لك قارئي العزيز ، اعتذارين ، الأول هو الاطالة التي لم تحتملها بالتأكيد ، والثاني هو أن كل هذه النصائح لن تفيدك بشيء إذا جعلت علاقتك بالله مقطوعة.

ما بعد التخرج..



ما بعد التخرج..

م. علي العيسي

بعد مرحلة من الدراسة التي تعود فيها الطالب سابقاً، الخريج حالياً على روتين معين ، كان روتيناً جيداً أو سلبياً فالمهم أنه روتين يجعله في دائرة الطالب الذي لا يحدثه أحد سوى عن موعد تخرجه أو معدله الاكاديمي ، وتظل نظرة الطالب محصورة في هذا الجانب بعيداً عن التصورات التي تأتي أثناء أو بعد تخرجه ، ليتفاجأ الخريج بأنه انسلخ من مرحلة عاش في ظلها سنين ليست قليلة ، كوّن فيها نفسه وفكره وعقله ، واكتملت لديه كل الرؤى والأمور التي ستحيط به خلال مستقبل حياته ، هذا إن وجد جامعة ترتقي به فكرياً ومهنياً، أو سلك طريقه بنفسه باحثاً عنها لوحده أو خرج بلا هذا أو ذاك ، فخرج نتاج محصلة أيام لم يُتعب نفسه من أجلها ، فخرج ببقايا أصدقاء قابلهم وأساتذة تتلمذ على أيديهم ، فأخذ منهم ما لقيه من دون تعب وذلك أقلهم مؤونة للقادم، ليجد نفسه أمام مجتمع لا يرحم الضعفاء، وكل هؤلاء يشتركون في المرحلة نفسها ويختلفون في كيفية التعامل معها والنظر لها.
التعامل مع مرحلة خطيرة ومنعطف مهم على الخريج يتطلب بيئة مناسبة تنتشله من أي مستنقع أزمة قد يقع فيها، فتأثير البيئة التي تتمحور حول الخريج كبير ومن الصعب الفكاك منه بسهولة وحتى وإن عزل الخريج نفسه بكل ما يستطيع.
أين ستذهب بعد الجامعة؟ .. هل تفضل العمل مباشرة بعد التخرج؟ .. هل ستنتظر قليلاً للبحث عن فرص أفضل إن وجدت أصلاً أم تبادر عند أول فرصة تأتي؟ ...  هل أنت مصر على مكان معين ولا ترغب في غيره؟ .. وأخيراً .. هل تملك واسطة؟
تلك قطرة من بحر الأسئلة التي تنهال على الخريج فور تخرجه من الجامعة، وتأتي بعد تلك الأسئلة التي يجاوب عليها الخريج بكل انكفاء وتردد، سيل من النصائح التي لا تتوقف إلا بقدر رباني أو بعزيمة خريج توقف الحديث، ويصبح هنا الخريج شخص غير مهذب.
يصل بحال الخريج إلى باب مغلق، يجعله يشكك في نفسه وقدراته ويمضي المقربين منه إلى تعزيز تلك الرؤية بدون قصد أحياناً لعدم فهمهم للواقع الذي تسير به الحياة فضلاً عن واقع الوظائف وطبيعتها.
فترة اللا انتماء تزيد فجوتها ومدتها تأخذ يوماً بعد يوم في الزيادة، وأصبحت الأيام السابقة تشبه الأيام التالية، لتجعل الخريج يخرج من قبعة اللا انتماء وينتمي إلى مكان وعمل جديدين حتى وإن كانا ليسا ضمن تخصصه أو خطته لهدف قادم مستقبلي، فقط للهرب من شبح اللا انتماء أو الهروب من شبح آخر وهو قلة المادة.
لكن ما يلبث أن وجد نفسه وسط خط لانهاية له، يجره إلى مكان لا يضمن له تنفيذ ما يرغب من خطط المستقبل المعروفة، وعند أول منعطف متاح سوف يترك ما بيده ويتحول من الانتماء الوهمي إلى اللا انتماء الحقيقي.
صحيح أن خرج بتجارب جديدة لعلها جعلته أكثر وعياً من ذي قبل، لكن قد يبقى في دائرة التيه.
أين الحل؟ هل الحل يكمن في تكوين رؤية واضحة لما بعد التخرج؟ خط سير محدد وحتى وإن دفع ثمن بطء سيره في هذا الخط. أرى أن هنا حلّاً وإن كان يحتاج إلى تحمّل.
فالخريج الذي لديه عدة خطوط يكافح من أجلها، فإن كسب جولته في الخط الأول كان بها، وإلا بدّل من خطته وخطه، وجعل من نفسه ذات حركه داخلية نفسية تجعله يكافح ما يلقى من محن، السقوط هنا، يتبعه تقبل فوري ثم النظر إلى مكان آخر، ولا شيء يجعله يعود للوراء سوى الاستفادة من الأخطاء التي لن يفكر بها سوى عندما يدونها فقط، لأنه سوف يتذكر الحدث السيء لمرة واحدة فقط وهذا المهم، لا أن يذكر نفسه بشكل متكرر شيئاً مضى وانتهى، فالكتابة تريح وتحط عن الكاهل ما لا يُقدر استحماله.
خطة الخريج بعد التخرج لو كرس وقته عليها ولو لمدة طويلة، سوف تختصر عليه في المستقبل وقت كان في طريقه للضياع، ولا ينظر بعدها لأي خط يقترحه فلان، أو يكترث بسؤال فلان، أو يجعل نفسه فريسة للذين جعلوا أنفسهم أوصياء من دون طلب مسبق.
ولا مانع أنه خلال تنفيذ الخطة يكون هناك مرونة في تعديل بنودها، فالحياة تتغير ونظرة الخريج تتسع مع رؤيته للواقع. 
والحياة تستحق مننا أن نتعلم ولن نتعلم حتى نخطئ يا سادة.
وأما المتفرجون، المتطوعون لقول النصائح جُزافاً، ليس عليكم تجاه الخريج سوى الدعم فقط، لا اسداء النصائح التي يعلمها، والتي تصبح على نفسه كطعم المُرّ. أمر النُصح الداعم الواجب شيء والفضول المتكرر شيء آخر تماماً، فطريقة تفكيرنا مختلفة عن بعض وطريقة رؤيتنا للأحداث مختلفة هي الأخرى لذلك لنقلل من نصائحنا التي قد لا تتسق مع أفكار الخريج قليلاً. 
أخيراً، لا يجعل الخريج نفسه حبيس أوهام سوف تأتي وتكثر مع زيادة المدة دون تقدم وظيفي حقيقي، أو يجعل نفسه متوقفاً عن التعلم من الخبرات السابقة، فكل تجربة تقديم وظيفية لها فائدة سوف تعود عليه إيجاباً حتى وإن كان في ظاهرها تجربة فاشلة. 

Undergraduate Final Year Project



بقلم/علي العيسي

استلهم في بداية حديثي عن مشروع التخرج لعام 2018م باحثاً في تفاصيله ، موضّحاً للأسس التي قام عليها ، والنتائج التي وصل إليها ، والأفكار والمعلومات التي بُني عليها ، لأن أشكر الله سبحانه وتعالى ثم مشرف المشروع أ.د/عزالدين بن الطاهر بن أوجيت الذّي لم يدّخر جهداً في أي عمل قام به معنا ، دافعاً لنا إلى مزيد من التقدم بخطوات وقفزات أثناء سيرنا في المشروع ، ولا أنسى ذكر زملائي المهندسين الذين كانوا عصب المشروع وقلبه النابض ، وهم م.يوسف العامري و م.عبدالله المطيري و م.أنس الغامدي وكاتب هذه السطور.
سوف ابدأ مقالي التفصيلي عن المشروع بعنوان الاطروحة النهائية للمشروع، وهو على الآتي:
Electric Drives in Transportation System
Experimental Work
Small Model of Electric Drive
والمشروع يتضح من عنوانه الذي يرمز إلى دور التحريك الكهربائي (ED-Electric Drive) في منظومة النقل ، وما له من أهمية في رفع كفاءة النقل وتحويله إلى نقل مستدام ، ولذلك يأتي دور التحريك الكهربائي في هذا النطاق والمجال. ويحتوي العنوان الفرعي على نقطة مهمّة داخل المشروع وهي الجزء العملي المكمّل للجزء النظري ، والذي يُعد ميزة وإضافة في هذا المشروع  ، فمُثّل وطُبّق نموذج مصغّر لأحد أنظمة التحريك الكهربائي ، في سيارة أو مركبة كهربائية صغيرة لتوضيح أجزاء التحريك الكهربائي الاساسية التي سوف أسردها لاحقاً.

إيماناً من مشرف المشروع على أهمية النظر إلى الجانب الاجتماعي ، ومحاولة منّنا ومنه في أن لا تنفرد الجامعة أو الكلية بعملها وأهدافها بعيداً عن الابعاد الاجتماعية ، التي في غالب الاحيان تُغفل من الجامعات والاكاديميين الذين بداخل الجامعات ؛ حَرِص وحرصنا على النظر بشيء من العمق إلى النقل داخل المنطقة - منطقة الباحة- وبالتحديد في المحور الذي يربط مدينة الباحة بمحافظة العقيق والمدينة الجامعية التي تقع بها أو مطار المدينة ، ووضعه كنموذج غير مستدام للنقل العام ، وتفسير الاسباب ووضع الحلول لذلك.
وتمحورت المشاكل في كثافة المركبات التي تسلك هذا المحور إلى المدينة الجامعية أو مطار المدينة ، والتي تبعاً لذلك تؤدي زيادةً في التلوث البيئي ، وتتضمن أيضاً المشاكل زيادةً في عدد الحوادث الغير مبررة خصوصاً عند مقارنتها بعدد السكان القليل نسبياً مقارنة بالمدن الاخرى المكتظة بالسكان ، والتي يعدو سببها إلى السرعة المتهورة ، وأيضاً عدم وجود نقل عمومي (Public Transportation) يعتبر أحد العوامل التي ساعدت على زيادة الامرين السابقين.
وكل ما سبق يتعارض مع حديثنا عن النقل المستدام كجزء وعن التنمية المستدامة ككل. ومحاولة منّنا إلى سحب وجرّ كل ما سبق إلى مشروعنا ، وضعه في قالب مناسب، وجعل ما سبق الحديث عنه - ذو البعد الاجتماعي- مدخلاً إلى صُلب المشروع. اقترحنا عدّة حلول ومن ضمنها : التوعية المرورية ؛ التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي لدى مستخدمي هذا المحور ( الباحة-العقيق) وخصوصاً الطلبة الذي يعبرون هذا المحور وصولاً إلى مقر المدينة الجامعية. لعّل من أبرز ما كان في هذا الجانب مقالاً نُشر في صحيفة العقيق الالكترونية وهنا محتواه وفحواه.
وتمثّل الحل الثاني في إنشاء محطة نقل عمومي تُخفّف العبء الجسدي على سالك هذا المحور ، وأيضاً عبء المركبات الكثيرة التي تسبب زحاماً في أوقات الذروة ، وتلوثاً بيئياً في آن واحد. وتمثّل الحل الثالث في عنوان هذا المشروع (Electric Drive) في عمل نقلة نوعية في منظومة النقل العام كونه أحد القطاعات الجديدة المتداولة عالمياً ومحلياً ، ودوره في التقليل من التلوث الذي يحدث بسبب سُبل النقل التقليدية ، وإيماناً من مشرف مشروع التخرج في سرعة التطور في هذا المجال منذ القدم والمنافسة القوية التي فيه.
يُقسّم المشروع على عدّة نواحي أو أقسام :
القسم الأول يتحدّث عن النقل المستدام والتحريك الكهربائي (Sustainable Transportation and ED)، والذي يُعرّج على التنمية المستدامة ابتداءً ، والتي يتمثل مبدأها حول الاستخدام الرشيد والعقلاني للموارد والقدرات الطبيعية المحدودة ، والحفاظ عليها من أجل الأجيال القادمة ، ولأجل الحفاظ على صحة وقدرة الأجيال المتعاقبة. ويندرج تحت المصطلح السابق –التنمية المستدامة- مصطلح آخر وهو النقل المستدام ويتحدد مبدأه حول الحفاظ على موارد المحروقات الغير متجددة والمُلّوثة للبيئة والتي أصبحت هاجس بيئي ضخم ، ويأخذنا القسم الأول بشيء من التفصيل عن النقل داخل المنطقة وكمية الحوادث وفقاً للإحصائيات المنشورة ، وأيضاً وضع صورة عامة عن طبيعة المنطقة من عدة جوانب من حيث السكان وبيئة المنطقة الجغرافية ، وزيادة على الحديث الذي سبق سرده عن النقل في المنطقة وخصوصاً المحور السابق ذكره ؛ تم تحديد عدة نقاط سوداء تبلور لنا ولقارئ أطروحة المشروع أماكن الحوادث المتكررة أو الخطيرة لا سمح الله ، واستعرض القسم الأول مكمّلاً مستطرداً لوضع الحلول مدعوماً ببعض الاحصائيات والبيانات والصور وصولاً إلى مدخل عام عن التحريك الكهربائي.
الذّي يُعرّف على أنه النظام الذي يحصل على الحركة بمبدأ عام ومهم وهو عن طريق تحويل الطاقة الكهربائية إلى طاقة ميكانيكية لإحداث أو لإنتاج حركة ولذلك أتى اسم التحريك الكهربائي (ED)، وقد أشرت في بدايات حديثي عن أجزاء أو مكونات التحريك الكهربائي ، وجاء وقت ذكرها الآن والتي هي على الآتي : المصدر الكهربائي(Electric Source) ، ومحول الكترونيات القوى (Power Electric Converter) ، والمحرك (Motor) ، والحمل (Load) ، وحدة التحكم (Control Unit) ، وحدة الاستشعار (Sensing Unit) ، وأوامر الإدخال (Input Unit). ويوضح الشكل الآتي المكونات السابقة :


دور المصدر الكهربائي يتمثل في تغذية وإمداد منظومة التحريك الكهربائي بالطاقة اللازمة . أما دور المحول فسوف أُفصّل فيه عندما يأتي دور القسم الثاني من المشروع. أما دور المحرك (Motor) فهو الدور الميكانيكي الذي تحدث من خلاله الحركة ، فيحول الطاقة الكهربائية إلى ميكانيكية، فحركة، لتزويد الحمل (Load) بالحركة اللازمة وفق نوع الحمل. تُحيط بهذه الحلقة (Sensing Unit) لإحساس بعدّة أمور من خلال المحرك ، كالسرعة  ، والعزم ، و قيمة الجهد ، و التيار ، ودرجة حرارة أيضاً ، كل ذلك عبر منظومة حساسات. فبعد أخذ المعلومة (الجهد-التيار-درجة الحرارة) مثلاً ، يتم تزويد وحدة التحكم بهذه المعلومات عبر إشارات ، وتتخذ وحدة التحكم الإجراء أو القرار الذي ينبني على معلومة وحدة الاستشعار ، ويُنفذ القرار عبر محول الكترونيات القوى ، ويمكن أن يصدر أمر آخر إلى وحدة التحكم من  مدخلات معينة وفق أسس محددة في ذهن مدخل الأمر.
يستمر القسم الأول في طرح باقي أفكاره ، فيوضح إيجابيات وسلبيات التحريك الكهربائي ولعل أبرز إيجابياته أنه لا يصدر تلوثاً في البيئة مثل طرق التحريك التقليدية ، ويجعل البيئة من حولنا نظيفة ، محافظةً على نقاء وصفاء أجوائها من الملوثات الكيميائية التي تؤثر على صحة الانسان ، التي هي نفسها –أعني صحة الانسان- المحافظة عليها من أحد أسس التنمية المستدامة ، وتظهر أحد السلبيات في نظم التحريك الكهربائي في أن التكلفة الابتدائية تعتبر نوعاً ما عالية.
لم يخلو هذا الجزء من إعطاء بعض الامثلة والتطبيقات على أنظمة التحريك الكهربائي ، ولعّل من أهمها وما يكون في سياق حديثنا عن النقل المستدام ، السيارة الكهربائية . يكمل القسم حديثه عن كيفية عمل السيارة الكهربائية وعرض المبدأ الاساسي لعمل هذا التطبيق(السيارة الكهربائية) وعرض المكونات الاساسية التي لا تخلو منها سيارة أو مركبة كهربائية والتي تتضمن محركاً كهربائياً ووحدة تحكم والبطاريات  (Electric Motor , controller and batteries).

وتحت عنوان تطبيق السيارة الكهربائية يندرج عدّة مواضيع مهمّة وتشغل حيزاً كبيراً في مجال السيارات الكهربائية والتي من أبرزها : أنواع البطاريات وطريقة الشحن ومدّة الشحن والفروقات بين المحرك الكهربائي الذي بداخل السيارة الكهربائية  ومحرك الاحتراق الذي في السيارات التقليدية.
أمّا القسم الثاني فهو يتطرق إلى محولات إلكترونيات القوى وطُرق الفتح والغلق ، كما ذكرت في مكان سابق ، وأتى وقت التفصيل هنا.
هذا القسم يأتي توضيحاً وإظهاراً لأهمية هذا المجال في عالم الهندسة الكهربائية بشكل عام وعلى وجه الخصوص التحريك الكهربائي فكان لزاماً التعرّض لمجال (PE-Power Electronics). كما هو موضّح في القسم الثاني من الأطروحة ينص تعريف محولات الكترونيات القوى على أجهزة شبه موصلة تعمل على تكييف (Adaptation) بين عدّة أنظمة مختلفة ، وعملية ربط وتحكم وتحويل بين مصادر الطاقة والاحمال التي تكون غير متوافقة الانظمة ، وتحتاج إلى نظام تكييف ويكون (PE) دورها هنا واضحاً. وكما وضحّت مسبقاً على أهمية هذا المجال وكونه مبحثاً واسعاً و متطوراً بشكل سريع فهو متواجد في عّدة أفرع في الهندسة الكهربائية فله دور –أي مجال PE- في أنظمة الطاقة والالكترونيات وأنظمة التحكم وأنظمة الاشارات والاتصالات وغيرها من المجالات المتنوعة التي أصبح يعتمد عملها على الكترونيات القوى.
وكما لكل مجال ميزاته ، فمن مميزات الكترونيات القوى أنها تمتلك ميزة الوزن الخفيف ، فهذا يساعد على كفاءة النظام وخفته ويسهل عملية النقل والإنشاء والمساحة القليلة التي من الممكن أن تحتلها بعيداً عن استخدام مساحات أخرى كبيرة مثل التي تستخدمها الانظمة الميكانيكية التقليدية الثقيلة.
بالإضافة إلى المميزات السابقة فسرعة الاستجابة للأوامر تكون عالية في الانظمة التي يكون بها (PE) مقارنةً بالأنظمة القديمة ، وأيضاً هناك ميزة الكفاءة. الكفاءة التي يبحث عنها الكهربائيون. بمعنى أن هناك نسبة خسائر أقل عند مقارنة الطاقة الكهربائية الداخلة بالطاقة الميكانيكية الخارجة.
وكما لدينا إيجابيات فهناك سلبيات. فأحد سلبيات الكترونيات القوى تتمثل في التوافقيات (Harmonics) التي تنشأ على موجة الجهد والتيار من الجهتين من جهة المصدر المغذي والحمل. فتسبب للمحركات زيادة في الحرارة واهتزازات مؤثرة على عمل المحرك ، ونعمل دائماً على تحسين شكل الموجات وجعلها أقرب إلى النقاء وليس النقاء الكامل طبعاً.
وهناك أيضاً سلبية أخرى وهي التكلفة ، فالتكلفة التي تأتي من جرّاء استخدام أجهزة وأدوات سرعتها عالية وصغيرة الحجم وتقوم بمهام مهمة ومؤثرة داخل المنظومة تكون عالية بشكل عام في ظل التطور وسباقه الذي لا ينتهي بين مراكز الابحاث والشركات. وكما ذكرت آنفاً أن الكترونيات القوى يتمثل دورها في التكييف بين نظامين مختلفين عبر عملية (Process) معينة باستخدام أشباه موصلات (Semi-conductors) وهذه الانظمة تكون على الترتيب الآتي:DC/DC ، DC/AC، AC/DC and AC/AC.  ونوضح الآن بشيء من التفصيل عمليات التحويل السابقة.

        DC/DC  : وهو نوع من المحولات الذي يقع بين نظامين متماثلين في النوع ولكن يتطلب اختلافاً في القيمة أو مستوى الجهد (Level of Voltage) ، ويسمى هذا المحول ب(Chopper).
     DC/AC  : ويسمى هذا المحول ب(Inverter) ويهتم بتحويل من نظام مصدر مستمر إلى نظام متردد ذو تردد معين ، فالأحمال التي تحتاج تغذية تيار متردد أي كان التردد 50هيرتز أو 60 هيرتز وكان هناك مصدر ثابت لا يمكن الموافقة بينهما سوى عبر هذا  المحول الذي يحول من نظام تيار ثابت إلى نظام تيار متردد.
         AC/DC :عندما يحدث العكس عن حديثنا السابق عن العاكس (Inverter ) نكون بحاجة إلى (Rectifier) الذي يربط بين نظامين الأول تيار متردد والثاني تيار مستمر.
       AC/AC : وهذا النظام يعتبر الأعقد بين التحويلات السابقة فهو يحول من تردد وجهد معين إلى جهد وتردد متغيرين ، ويقسم هذا النظام إلى عدّة تصنيفات : Cyloconverter, AC-PAC and Matrix Converter.

ويدور حول هذا الموضوع المهم موضوع آخر متعلق به ولا ينفك عنه وهو (
Switches) أو المفاتيح. وتتنوع المفاتيح تنوعاً كبيراً منذ أن نشأت ، فبدأت بصنع الدايود – الصمام الثنائي – وتطوّرت المفاتيح تطوراً ملحوظاً حتى وصلنا إلى أنواع مختلفة من أشباه الموصلات بمهام مختلفة مثل (Thyristor ( و (IGBT) و (GTO) و (MOSFET).
وتصنّف تلك المفاتيح على عدّة تصنيفات منها: عدد الاطراف (Terminals) ودرجة التحكم، (Uncontrollable, semi-controllable, fully controllable ).
وتتضمن عملية الفتح والغلق نوعين من الآليات : آلية الفتح والغلق المثالية ، وهي تلك التي نفرض فيها أنه لا يوجد أي نوع من المقاومة ، ولا يوجد هبوط جهد عند عملية الغلق ولا يوجد أي تيار متسرب عند عملية الفتح.
VON=0V & IOFF=0A
وهذا لا يحدث فعلياً فهناك مقاومة ممانعة وتيار متسرب عند عملية الفتح وهبوط جهد عند الغلق وبالتالي هناك خسارة في القدرة الكهربائية وبالتالي أيضاً حرارة ناتجة عن تلك القدرة المهدرة المتكررة تبعاً للفتح والغلق.
تتوزع تطبيقات الكترونيات القوى على عدّة نواحي لعّل من أبرزها : الطاقة المتجددة بأنواعها ، حيث لها دور أساسي في أنظمة توليد الطاقة باستخدام الرياح وتوليد الطاقة باستخدام الطاقة الشمسية. وتطبيقاتها في الصناعة كبيرة ، ودورها في المصاعد الكهربائية والمضخات والآلات مهم ، ولها دور مهم وفعّال في أنظمة الطاقة والشبكات الذكية وأنظمة المعوّضات الكهربائية (التي تحافظ على استقرارية المنظومة الكهربائية ) مثل FACTs Devices  ودورها الهام في النقل الكهربائي باستخدام تيار ثابت HVDC.
فكان مهماً عبر هذا القسم من البحث النهائي للمشروع استعراض هذا المجال الذي له دور في البحث والمشروع ودوره المتقدم والمتطور في  بقية مجالات النقل والتحريك الكهربائي الذي عرضناه في القسم الأول وأتى جزء الكترونيات القوى مكمّلاً لجزآن لا يمكن لهما أن ينفصلا.
وهما جزآن يحق لنا النظر لهما على أنهما الجانب النظري المهم والتمهيدي للقسمين أو الفصلين القادمين ، اللذان يعتبران أشبه بمجال التطبيق للنص النظري إن صح التعبير ، سواء عبر المحاكاة ببرنامج الماتلاب (Matlab) كما في القسم الثالث أو عبر أرض الواقع في الجزء الرابع.

من خلال هذا القسم الجديد- القسم الثالث وقبل الاخير- يتضح لنا من خلاله أن هناك قسمان بداخله ولو لم يوضح ذلك، فالقسم الاول منه هو عبارة عن قسم نظري والثاني محاكاة عبر برنامج الماتلاب . القسم النظري يبحث بشكل مخصص ودقيق عن محول القوى "متعدد المستويات" ونعني هنا بالعاكس على وجه التحديد أو (
Inverter) الذي يحول الجهد والتيار الثابتين إلى جهد وتيار مترددين ، وهنا نوضّح المميزات والسلبيات لهذا النوع من المحولات ودوره في المحركات وخصوصاً في ما يهمنا من مركبات للنقل أو النقل بشكل عام. لكنّي هنا سوف أعود بكم قليلا للوراء وبالتحديد عند كتابة الجزء الأول من المشروع ( الجزء الأول استبدل أو طُوّر وأصبح بالشكل النهائي الذي أتكلم عنه ) . فعندما تم كتابة البحث الأول كان لدينا مشكلة تتمثل في شكل ومُخرج الموجة للجهد التي تخرج على هيئة مشوّهه لا تمتّ للموجة النقية (Pure Sine wave) بصلة.



 في الشكل السابق كان لدينا موجتين أحدهما للتيار والأخرى للجهد ، موجة التيار لم تكن تمثل مشكلة كبيرة كون أنها تقترب شكلاً من الموجة المطلوبة ، ولكن موجة الجهد كانت هي مثار البحث عامةً والقسم هذا خصوصاً الذي نجد فيه حلّاً لمشكلتنا. محول متعدد المستويات (
Multilevel Power Converter ) كان حلّاً ناجعاً ولكن هناك سلبيات ترافقه كما له مميزات.
من أهم المميزات، أنه هو نفسه الحل الذي نبحث عنه وهو الحصول على موجة جهد تقترب من كونها (Pure Sine Wave) وما يتبع ذلك من قلة في نسبة التوافقيات (Harmonics) التي تؤثر سلباً في عمل أي معدة فضلاً عن المحركات التي تتأثر بسببها وتنتج حرارة فائضة واهتزازات مربكة لسير عمل المحركات و تتلفها. والميزة الاخرى أنه باستطاعة تلك المحولات أن تعمل على مستويات منخفضة من ترددات الفتح والغلق أو ما يسمّى (Switching Frequency- fsw )  والتي تبعاً لذلك تقلل لنا من الخسائر في الطاقة وأيضاً التقليل تبعاً لذلك من الحرارة الناتجة للفتح والغلق المستمر وفقاً للمعادلة الاتية:  
  Psw = (1/2).Voff.Ion.fsw.(tc(on) + tc(off)).


ونلاحظ في الشكل التالي قيمة التوافقيات المنخفضة (THD- Total Harmonic Distortion ) وشكل الموجة المتحسّن عند استخدام fsw=1000Hz ، وهنا أشير إلى علاقة تناسب طردية بين قيمة fsw  وبين قيمة التوافقيات.


وكما أشرت للإيجابيات فهناك على أثرها سلبيات . فأهم سلبيات هذا النوع من المحولات هو صعوبة التصميم والتكوين فليس من السهل تصميم هذا المحول ، مما يجعله معقد التركيب إلا لمتخصصين معينين وشركات متنافسة. السلبية الأخرى جانب التكلفة. فالتكلفة تكون عالية مقارنة بالأنواع الاخرى البسيطة ذات الكفاءة الاقل .
من التطبيقات التي يستخدم فيها محول الكترونيات القوى متعدد المستويات المعوضات الاستاتيكية لخطوط النقل الكهربائي، وأيضاً يستخدم في خطوط العالية الجهد ذات التيار الثابت ، وتستخدم أيضاً في المحركات الحثية والفلاتر .  

وكما أشرت سابقاً أن القسم الرابع هو الجزء العملي الواقعي للمشروع وأطروحته وأنه واقع يُمثل مكونات التحريك الكهربائي ويتضمن هذا القسم سبع تجارب معملية وفي كل تجربة يتضح لنا جزء وجانب معيّن ومهم إلى أن نصل التجربة السابعة التي تعتبر التجربة الاخيرة التي توقف عندها المشروع.
ويبدأ القسم في سرد أجزاء ومكونات التحريك الكهربائي التي ذكرتها سابقاً عندما تحدثت عن القسم الاول في أطروحة المشروع ولكن هنا أضيفت إلى المكونات أسماء وبيانات المكونات . مثل بطارية كمصدر ذات جهد 9 فولت ومحول الكترونيات القوى (H-bridge) ونظام تحكم وإصدار أوامر وهو متمثل في برنامج الاردوينو ولوحة (Arduino Uno) وأحمال متمثلة في العجلات وهيكل التحريك. شملت التجربة الاولى على عرض كامل لهدف التجربة والمكونات المستخدمة في التجربة وكيفية العمل وكيفية توصيل المكونات بعضها ببعض والنتيجة التي وصلت لها التجربة يجدر بالذكر أن ذلك ينطبق على كل التجارب العملية في الأطروحة.
وكان هدف التجربة الاولى ، كيفية تحريك العجلات بسرعات معينة وثابتة ومحددة بناءً على (الكود) المكتوب مسبقاً الخالي من الاخطاء وبعد تحميله على شريحة الاردوينو أونو. بخلاف التجربة الثانية التي كانت السرعة فيها متغيرة تبعاً لتغيير للكود. أما التجربة الثالثة التي من الممكن فيها تغيير السرعات والاتجاه في آن واحد. أما التجربة الرابعة فتهتم في استخدام مقاومتين متغيرتين (Potentiometers)  لتغير اتجاه الحركة ، فمن الممكن تغيير اتجاه العجلات عن طريق تغيير قيمة الجهد على العجلتين- تبعاً لتغيير قيمة المقاومة - على العجلة فبالتالي تتغير اتجاه العجلات ، اليمين تارة أو اليسار تارة أخرى.
الإضافة الأخرى كانت هي (Joystick) في التجربة الخامسة التي من خلالها من الممكن دفع العجلة إلى الامام وإلى الخلف واليمين واليسار. التجربة السادسة كانت عبارة عن حساس مسافات (Ultrasonic Sensor) لاكتشاف المسافات بين الجسم الذي يحمل الحساس(المركبة الكهربائية) والجسم أو العائق الآخر. أما التجربة السابعة فهي استخدام (Ultrasonic Sensor) في التحكم أوتوماتيكياً في محركات العجلات ، بحيث يصدر قراراً بأمر التحرك أو التوقف.
 وتم من خلال ذلك - أي التجارب السابقة - استيعاب كل الأفكار التي من الممكن أن تتواجد في قالب نموذج كامل من مركبة مصغرة تعمل على إتمام كل الأفكار والروئ  و الاستيعابات التي تصورناها داخل نموذج عملي أمام العين. فكانت الصورة التالية مخرجاً جيداً لكل ما تم.

















أرجو من الله أن وفقت في تصوير أغلب ما تضمنه المشروع وأطروحته النهائية ، وآمل أن وفقت في وضع الصورة كاملة الوضوح لدى القُرّاء.


المراجع:

[1]
 Abdullah ,Ali ,Anas ,Yousif ” Undergraduate Final Year Project:  Electric Drives in Transportation Systems Experimental work"Small model of electric drive"”,May,2018
[2]
Moayed, Abdulrahman ,Gurmallah, " Undergraduate Final Year Project:  ”Simulation & Analysis of Multilevel Power Converter for Electrical Vehicles (Cascade H-bridge Configuration)”,May,2017





مقالات