اللقاء مع المسؤول




م. علي العيسي

لا أدري ما الذي جعلني أتذكر ذلك الموقف الذي حدث منذ أكثر من خمس سنين عندما كنت على أحد مقاعد الدراسة ؟ لربما حدث شيء مشابه في هذا الفترة ، سأبد في طرح ما حدث.
استدعيت يوماً ما لحضور زيارة لفلان الفلاني في المنطقة الفلانية والالتقاء فيه وبحث عدة مواضيع تهم المنطقة وما يترتب على منصب ذلك الشخص من أعمال ومهام ، وليستمع للشكاوى والآراء ، والافكار ربما!
الحقيقة أني ذهبت لمجرد الموافقة على الطلب لا أكثر فلم يكن في ذهني أن أسال أو أناقش أو حتى يكون في داخلي موضوع يشغلني وابحث عن إجابة حوله.
دخلت المكان المخصص للجلوس والانتظار لذلك "المنصب" الذي سيأتينا بعد قليل وكان برفقتي المسؤول عنا ومجموعة من الأشخاص مثلي ذهبوا لمجرد الذهاب لا غير .
بدأ اللقاء بالبرنامج المعد من قبل المنظمين والذين يحرصون فيه على التكرار والتقليد والاهم عدم الخروج عن نطاق المألوف.
ثم بدأ هذا الشخص ذو المنصب يدلي بدلوه في الحديث ، بدأ طبعاً في التمجيد ، وانتصف الحديث بطرح الرؤى والخطط والاستراتيجيات ، ثم انتهى حديثه على الشكر والثناء طالباً بعد مرور ثلاث أرباع الوقت من الجميع طرح الاسئلة بضحكة تنم عن عدم الاطالة ولربما نبه المنظمين بضرورة الاختصار في الاسئلة أو تطوع من حوله في الطلب ، أو شعر المنظمين بحسهم أنهم من الافضل لهم أن يجعلوا الاسئلة والنقاشات في حدود لا تجعل الضيف يمل من الحضور وقد يفرغ غضبه عليهم.
بدأت الايادي في الارتفاع ، ليظهر شخص يوزع التصاريح الشفوية على الحضور لكي يتم اسناد " المايك " للسائل الذي يبدو أنه مختار بعناية ، ليس قبل اللقاء ولكن لعل الذي يختار يدخل في صراعات نفسية تجعله يختار هذا أو ذاك على حسب معرفته بالشخص أو شكله!!! فلا داعي لاختيار شخص يسبب صداع نصفي!!!
عند السؤال الثاني شعرت أن هناك شيئا لابد أن أقوله ، لا أدري ما الذي جعلني أتحرك ، هل المسافة الطويلة التي قطعناها؟ أم تحريض المرافق لنا أن نسأل؟ ، أم أن المناخ العام يجعلك تسأل؟
لم يتسنى لي طبعاً السؤال ، فقد توقف اللقاء عند ثلاثة أسئلة فقط ، والحضور كأني أراه الان أمام عيني ، مجموعة كبيرة ملأت مسرح كبير.
قرر المنسق العام للأسئلة قطع سيل الأسئلة لوقت السيد المسؤول الضيق الذي ضاع في التقديمات الاولية للقاء ثم كلمته الطويلة في شرح الاستراتيجيات والخطط!! .
لم أهتم كثيراً طبعاً وقتها بالذي حدث ، لكن الان تذكرت هذا الموقف واستعدته لسبب أو لآخر ، وانقله لكم ، وانقل لكم أن هذا الضيف يعتلي منصباً مهماً حالياً.
وأسال الله أن يتغير أو على الاقل يكون من حوله أناس لا يشبهون من كانوا حوله حين ذلك اللقاء.







الإبتساماتإخفاء