الحياة الجامعية


 الحياة الجامعية

م. علي العيسي


منذ أكثر من سنة وأنا أحاول أن أكتب شيئاً عن ما قبل الدخول إلى الحياة الجامعية وكيفية التعامل مع مرحلة مهمة كهذه ، خصوصاً أني أملك تجربة للتو انتهت ، ولكن للأسف تأخرت إلى هذا الوقت والاسباب عديدة ، من أهمها أن النصائح ربما تكون مثالية للغاية ولا يصل منها إلى الواقع إلا القليل ، وأحياناً يكون لدي انشغال ذهني ونفسي بمشكلة أو أزمة شخصية أو عملية ، وهذا السبب يبدو أنه لن ينتهي على الاطلاق فلذلك سأبدأ في طرح ما لدي قبل أن أعتذر عن الاكمال بسبب تعب أصابع يدي من الكتابةَ!! .
سوف أبدأ في تأسيس قاعدة مهمة وهي أن الحياة الجامعية قد تكون من أهم مراحل الحياة لدى الشخص ففيها تُصقل كل الافكار ويبدأ الجميع في إظهار ما لديه من أراء وتوجهات دون تسلط وتدخل خارجي من الاسرة  ويحاول طالب الجامعة أن يستقل بقدر الامكان عن الاخرين ،  وما يحدث في هذه المرحلة- أي المرحلة الجامعية -  يؤثر في مرحلة ما بعد الجامعة ويظهر تأثيره المباشر ، فلذلك هذه المرحلة تعتبر من أهم مرحل الحياة لدى أي شخص فمن المهم استغلالها إيجاباً بقدر المستطاع .
**
لو فرضت جدلاً أنك اخترت التخصص الذي تحبه والمناسب لك ولإمكانياتك فمن الجيد أن تكمل قراءتك لهذا النص المكتوب ، وإن حدث السيء والمتوقع غالباً لدى أغلب الطلاب ، فعليك أن تبحث عن شيء تحبه لتدرسه أو تجتهد كثيراً على نفسك لتحب ما تدرس، فليس جيداً أن تدرس تخصصاً وأنت تطلق الشتائم أمام زملاءك وأقاربك ليل نهار بسببه.
لحياة جامعية ناجحة لابد أن يعرف المستجد ما هو هدفه من هذه المرحلة ؟ ، هل فقط الحصول على ورقة كُتب عليها طالب متخرج ! ، مؤلم أن يكون هذا هدف ، فالكل سوف يتخرج ، ولكن بماذا تتخرج ؟ وعلى أي حال تتخرج ؟ ، هل اختلفت عقلية من كان يوماً ما طالباً مستجداً عن عقلية الطالب المتخرج؟ ، فَأَن تملك هدفاً دراسياً مثل أن تملك المعدل الفلاني أو التقدير الفلاني ، هذا شيء جيد ، ولكن يجب أن تحذر من أن تملك رقم وتقدير فقط.
الشيء الذي أحرص عليه كثيراً هو أن يمتلك الطالب خلال مدة دراسته من تجاربه وقراءته وعلاقاته في محيط الجامعة ما يمكّنه من التعامل مع مشكلات الحياة ، وتجعله تلك الحياة – أي الحياه الجامعية –  قادراً على خوض المعارك وتحمل المسؤولية .
بعد معرفة الهدف الدراسي والهدف المعرفي لابد أن يسير الطالب على عدة أسس وقواعد تجعل سيره نحو أهدافه الدراسية متزناً ، هنا سأذكر بعضها وسأختصر قدر الامكان:
1.لا تجعل الغياب عن الدروس والمحاضرات حليفاً لك ، فسوف يفوتك الكثير.
2.اختيار الصديق في الفترة الجامعية مهم ، فأعرف من تصاحب ، واستفد من الجيد في من حولك ، ولا تكن مستقطباً للعادات السيئة من رفقاك الجدد ، اصنع "فلتراً" خاصاً بك.
3. معدلك الدراسي أنت الوحيد المسؤول عنه ، فلا ترمي سوؤه على أحد.
4. لا تحضر درساً وأنت تفكر في الوقت الذي ستصل فيه إلى سريرك، نم جيداً قبل محاضراتك.
5.الحضور المبكر للمحاضرات يبين للجميع حرصك واجتهادك ، أما المتأخرون فالصورة دائماً ما تكون عنهم سلبية .
6.لا تتخلل إلى ذهنك تلك الاحاديث السيئة والسلبية عن المقرر وأستاذ المقرر فتصدقها فوراً وتسلم بها ، عليك أن تخوض تجربتك بنفسك.
7. لا تنس أن هناك مكتبة في جامعتك أو كليتك.
8.اهتم بطريقة عرضك لواجبك أو بحثك ، فسوف يتضح لأستاذك من وراء ذلك الكثير.
9.لا تتردد في السؤال عن أي شيء يشكل عليك في القاعة الدراسية أو الكلية.
10.هناك ساعات مكتبية لكل أستاذ جامعي ، من الرائع معرفتها ، والاروع أن تستفيد منها قدر الامكان في الاجابة عمّا أشكل عليك في المحاضرة أو لمناقشتك لموضوع يخص دراستك وتخصصك.
11.الاستعداد الجيد للامتحانات يكون من أول يوم دراسي .
12.لا تتردد في مساعدة الاخرين في محيط دراستك.
13. سوف تمضي أوقات الدراسة وتنتهي ، لاتدع ذكرى سيئة عنك مهما كان الامر.
14.لا تَخرج بشهادتك فقط ، سوف تخسر الكثير ، ابحث عن مهارات تدعم بها نفسك وتقوي من معرفتك .
15. تطوع قدر استطاعتك.
16. حاول بقدر الامكان أن تتخلى عن فترة مراهقتك وطفولتك المتأخرة! ، غيّر فكرك المالي السيء ، فمسألة السحب والصرف المباشر سوف تفقدك الكثير من المهارات المالية ، ادخر قدر الامكان .
17. المنافسة الشريفة مطلب ، لكن لا تخرجك عن سياق الاخلاق والمبادئ على الاطلاق.
18. اجعل أهلك فخورين بابنهم.
19.لا تخجل من خطأك على الاطلاق ، أنت في مرحلة لتتعلم لا أكثر.
20.لا تدع معرفتك تقتصر على معلومات تخصصية فقط ، أرى أنه من المعيب أن تتخرج بعد خمس أو أربع سنين وأنت تجهل الواقع من حولك ، ومكنون الاشياء.
21. حاول أن ترفع دائماً شعور المسؤولية تجاه نفسك وأهدافك.
22. النتيجة هي رقم وتقدير في النهاية ، لا تحملها أكثر مما لا تحتمل ، عليك فقط مراقبة أفعالك التي أوصلتك للنتيجة الجيدة أو السيئة .
23. سوف تصطدم بمجتمع في الجامعة ربما مختلف عنك وعن طريقتك تفكيرك سابقاً ، خذ ما تراه مناسباً وابتعد عن المهاترات التي لا تفيدك ، ولا تشتت جهدك نحو أهدافك.
24. قللّ من وسائل التواصل الاجتماعي قدر الامكان ، والنقاشات التي تهدر وقتك وجهدك .
25.مهمتك طوال سنوات الجامعة هي أن تكون طالباً ، فمن الطبيعي أن يكون معظم وقتك مسلطاً على ما يخص دراستك  ، وليس للترفيه الزائد وضياع الوقت على ما لا يفيدك كطالب .
26.لا تتردد في قول " لا " أمام كل شخص أو أمر يُعرقل طريقك نحو التميز والتفوق وتحقيق أهدافك الجامعية.
27.القراءة ليست هواية ، القراءة ضرورة حياتية " أقرأ باسم ربك الذي خلق" ، تعلم أن تصبح لديك عادة ، و خذ قسطك الشهري المناسب والتزم فيه ، فالقراءة سوف تريحك الكثير من المتاعب.
28. قبل النوم رتّب أفكارك ، سجل ما ترى أن يتم إنجازه غداً ، اجعل القلم والورقة بالقرب منك ، أحياناً الافكار الجيدة تأتي بغتة وتذهب فجأة ، قيّدها بالكتابة.
29. سوف تفقد حماسك يوماً ما ، ابتعد عن أي قرار أو فعل في هذه الفترة ، راجع نفسك ، اعطها قسطها من الهدوء والراحة ، وسوف تجدها تتجاوب معك عند أول مهمّة.
30. أخيراً، أقدم لك قارئي العزيز ، اعتذارين ، الأول هو الاطالة التي لم تحتملها بالتأكيد ، والثاني هو أن كل هذه النصائح لن تفيدك بشيء إذا جعلت علاقتك بالله مقطوعة.


الإبتساماتإخفاء